مفاوضات "الأرض الحرام".. المعارضة السورية وروسيا تبحثان وقف التصعيد

الأربعاء , 10 يناير 2018 ,3:29 م , 3:29 م



لجأ مقاتلو المعارضة السورية المحاصرون قرب دمشق، إلى الدخول في محادثات مع روسيا، حليفة الحكومة السورية، وانعقدت بعض الاجتماعات في الأرض الحرام الفاصلة بين الجانبين، وذلك في إطار سعي المعارضة للاحتفاظ بالجيب الخاضع لسيطرتها.

وتؤكد الاجتماعات التي انعقدت بخصوص الغوطة الشرقية، المعقل الرئيسي الوحيد للمعارضة قرب العاصمة السورية، اتساع نطاق الدور الروسي في محاولة صياغة مستقبل سوريا بعد الصراع الذي تفجر عام 2011.

ولم تحقق المعارضة شيئًا يذكر تقريبًا من المفاوضات حتى الآن، لكنها تقول إنها لا تملك خيارًا يذكر.

وتعتقد المعارضة، أن روسيا التي حقق سلاحها الجوي النصر في الحرب للحكومة، سيكون لها القول الفصل في مصير سوريا.

وكانت جماعتا المعارضة الرئيسيتان في الضواحي، قد وقعتا اتفاقات لوقف إطلاق النار مع روسيا في الصيف، غير أن الاشتباكات استمرت. وقالت الجماعتان، إنهما تجريان محادثات مع المسئولين الروس بانتظام منذ عدة أشهر.

وقال وائل علوان، المتحدث الرسمي باسم فيلق الرحمن "أفضل التفاوض مع يلي بإيده الأمر يلي هو روسيا، من مع النظام... فتضطر الفصائل إلى الجلوس معهم... هذا الواقع".

ولم ترد وزارتا الدفاع والخارجية الروسيتان، على طلبات للتعقيب على هذه المحادثات.

وتقول موسكو، إن مركز المصالحة في قاعدتها الجوية في سوريا، يجري بصفة روتينية محادثات سلام مع الفصائل المسلحة في مختلف أنحاء البلاد.

وقد قال وزير المصالحة الوطنية في الحكومة السورية، إن الدولة تنوي إخراج كل المتشددين من الغوطة الشرقية، واستعادة السيطرة الكاملة عليها.

لكن المعارضة تريد التزام خصومها بالهدنة، التي يقولون، إنها تشمل رفع الحصار، وفتح المعابر، والسماح بخروج المرضى المشرفين على الموت. كما أنها تنطوي على إجلاء بضع مئات من المقاتلين من جبهة النصرة، التي تمثل الفرع السابق لتنظيم القاعدة في سوريا.

ويتهم الفصيلان موسكو، بعدم الالتزام بالاتفاقات، أو بغض الطرف عن انتهاكات الجيش السوري.

وتقول دمشق وموسكو، إنهما لا يستهدفان سوى المتطرفين.

ويقول حمزة بيرقدار المتحدث باسم هيئة الأركان في جيش الإسلام "نرسل لهم توثيقًا، كيف أن الطيران يلقي بصواريخه على المناطق السكنية... يكون إما عدم الرد أي السكوت... أو تبرير بحجج لا أصل لها".

ويضيف "يقولون الجهات الرسمية نفت أن تكون قد قصفت. إذاً هذا الطيران الذي يطير في سماء الغوطة لمن يتبع؟".

* الأرض الحرام

منذ عام 2013، تحاصر القوات الحكومية السورية، وحلفاؤها، الغوطة الشرقية، التي تمثل جيبًا شديد الكثافة السكانية من المدن والمزارع التابعة.

وقد استطاع الجيش إخماد جيوب المعارضة في مختلف أنحاء سوريا، بمساعدة القوة الجوية الروسية، والفصائل الشيعية المدعومة من إيران. وبعد مرور ما يقرب من سبع سنوات على بدء الحرب، يردد الأسد مرارًا، أنه سيسترد كل شبر من الأرض السورية.

ولا تزال الغوطة هي الجيب الكبير الوحيد للمعارضة، بالقرب من العاصمة شديدة التحصين.

وقال ياسر دلوان، مدير المكتب السياسي الداخلي في جيش الإسلام "تواصلنا مع الجانب الروسي عبر مسئول هذا الملف في دمشق من دولة روسيا، عن طريق الهاتف، وعن طريق اللقاءات".

ويلتقي رجال جيش الإسلام بالقوات الروسية في منطقة الأرض الحرام، وهي أرض زراعية مهجورة، تفصل بين أراضي المعارضة، والأراضي التي تسيطر عليها الحكومة، على أطراف مخيم الوافدين القريب.

وقال دلوان "نحكي عن الاتفاقية التي وقعناها... تنفيذها، تطبيق الاتفاقية من ورق إلى شي عملي... نحن نقول إنه في ضرورة نتواصل مع أي دولة إلها (لها) تأثير في حل هذا الموضوع لصالح الشعب السوري".

وقال الفصيلان، إن روسيا هي التي سعت لإجراء المحادثات. وقالا، إن المسئولين الروس يحملون مسئولية خرق الهدنة في بعض الأحيان، للقوات المدعومة من إيران، أو يستخدمون المتشددين الإسلاميين ذريعة لشن هجمات على الغوطة.

وقال علوان، إن فيلق الرحمن يتفاوض مع المسئولين الروس فقط خارج سوريا.

المصدر | الأهرام